الملا فتح الله الكاشاني
62
زبدة التفاسير
وأحمد : أقلَّهم أربعون . وأبو حنيفة : أربعة الإمام أحدهم . ولم ينقل أصحاب مالك تقديرا . وأمّا أصحابنا فلهم قولان : أحدهما : سبعة ، والآخر خمسة . وهو قول الأكثر . وعليه أكثر الروايات المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام . وبواقي الشروط الواجبة في صلاة الجمعة وأحكامها مذكورة في كتب الفقه ، فلا نطوّل الكلام بذكرها . * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ ) * أي : أدّيتم صلاة الجمعة وفرغتم منها ، فإنّ اللام للعهد ، أي : الصلاة الَّتي تقدّم ذكرها ، وهي الَّتي وجب السعي إليها . ثمّ أطلق لهم ما حظر عليهم لأجل الصلاة ، من الانتشار وابتغاء الربح بعد قضائها ، فقال : * ( فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ ) * فتفرّقوا فيها * ( وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه ) * واطلبوا الرزق في الشراء والبيع وغير ذلك . وهذا الأمر للإباحة . واحتجّ به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة . وأقول : لا يبعد أن ينزّل هذا الأمر منزلة أحوال المكلَّفين في وجوب الكسب وندبه وإباحته . وفي الحديث : « وابتغوا من فضل اللَّه ليس بطلب الدنيا ، وإنّما هو عيادة مريض ، وحضور جنازة ، وزيارة أخ في اللَّه » . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « الصلاة يوم الجمعة ، والانتشار يوم السبت » . وعن الحسن وسعيد بن جبير ومكحول : المراد بقوله : « وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه » طلب العلم . * ( وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً ) * واذكروه في مجامع أحوالكم على إحسانه إليكم بالتوفيق ، ولا تخصّوا ذكره بالصلاة . وقيل : واذكروه في تجارتكم وأسواقكم ، كما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ذكر اللَّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه ، كتب له ألف حسنة ، ويغفر اللَّه له يوم القيامة مغفرة لم يخطر على قلب بشر » .